الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
18
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
خاف ، بل على أبصارهم غشاوة ، وقلوبهم مغلقة دون الاستجابة للحق ، وعقولهم معطلة عن الهدى بسبب الجهل والحقد والتعصب والعناد . 2 بحوث 3 1 - خلاصة عامة للآيات الآيات الآنفة ترسم لنا بدقة أحوال الضالين والموانع التي تحول دون معرفتهم للهدى ، وبشكل عام تقول الآيات : إن ثمة ثلاثة موانع لمعرفة هؤلاء للحق ، بالرغم من سهولة رؤية طريق الحق ، هذه الموانع هي : أ - وجود الحجاب بينك وبينهم ، وهذا الحجاب في حقيقته إن هو إلا أحقادهم وحسدهم وبغضهم والعداوة التي يضمرونها نحوك ، فهذا الحجاب بمكوناته هو الذي يمنعهم من النظر إلى شخصيتك الرسالية ، أو أن يدركوا كلامك ، حتى أن الحسنات تتحول في نظرهم إلى سيئات . ب - سيطرة الجهل والتقليد الأعمى على قلوبهم بحيث أنهم غير مستعدين لسماع كلمة الحق من أي شخص كان . ج - إن حواس المعرفة لدى هؤلاء ، كالأذن - مثلا - تنفر من كلام الحق ، وتكون كأنها صماء ، أما الكلام الباطل فإنهم يتذوقونه ويفرحون به ، وينفذ إلى أعماقهم بسرعة ، خاصة وأن التجربة أثبتت أن الإنسان إذا لم يكن راغبا بشئ فسوف لا يسمعه بسهولة . أما إذا كان راغبا فيه ، فإنه سيدركه بسرعة ، وهذا يدل على أن الإحساسات الداخلية لها تأثيرها على الحواس الظاهرة ، بل وتستطيع أن تطبعها بالشكل الذي تريده . أما نتيجة هذه الموانع الثلاثة فهي : أولا : الهروب من سماع الحق ، خاص عندما يكون الحديث عن وحدانية الخالق ، لأن هذه الوحدانية تتناقض مع أصول اعتقادات المشركين .